الشيخ الطوسي

161

تلخيص الشافي

أنواع الكفر - وإنما المرجع - فيما يحل ويحرم من ذلك - إلى الشريعة وفعل أمير المؤمنين عليه السّلام أقوى حجة من أحكام الشريعة . فان قيل : لو أكره على نكاح اليهود والنصارى ، أكان يجوز ذلك ؟ قلنا : ان كان السؤال عما في العقل ، فلا فرق بين الأمرين ، وان كان عما في الشرع ، فالاجماع يحظر أن ينكح اليهود - على كل حال - وما أجمعوا على حظر نكاح من ظاهره الاسلام ، وهو على نوع من القبيح - يكفّر به إذا اضطررنا إلى ذلك وأكرهنا عليه . فإذا قالوا : ما الفرق بين كفر اليهود ، وكفر من ذكرتم ؟ قلنا لهم : أي فرق بين كفر اليهودية في جواز نكاحها عندكم - وبين كفر الوثنية ؟ [ يمكن تأويل جميع نصوص الإمامة ، والجواب عن ذلك ] فان قيل : جميع ما تروون في هذا الباب يمكن حمله على خلاف ما تذهبون إليه من الإمامة ، إذا لم يعلم المراد من قصد الرسول صلّى اللّه عليه وآله ضرورة بذلك ، لأن قوله : « هذا إمامكم بعدي » لا يمتنع أن يريد : إمامكم في الصلاة ، أو الإمامة في العلم التي هي أجل من الإمامة التي تتضمن الولاية . ولا يقتضي ذلك العموم لأنه بمنزلة قوله : هذا رئيسكم وقائدكم وسابقكم . . . إلى غير ذلك مما لا يقتضي استيعاب الصفات ، ولا اقتضى فيه العموم ، ولا يمكن أن يدعى في لفظ الإمامة التعارف من جهة اللغة ، لأنه لا يعقل - في اللغة - انها تفيد القيام بالأمور التي تخص الامام ، ولا يمكن ادعاء العرف الشرعي فيه ، لأن الذي حصل فيه من التعارف إنما حصل باصطلاح أرباب المذاهب وما حل هذا المحل لا يجب حمل الخطاب عليه ، ولذلك لم يرو عن الصحابة ذكر الإمامة ، وإنما كانوا يذكرون الأمير والخليفة ، ولذلك قالوا - يوم السقيفة - : منا أمير ومنكم أمير . وقالوا لأبي بكر ( خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ) ولعلي ( أمير المؤمنين عليه السّلام ) ولم يصفوا